القاضي النعمان المغربي
13
تأويل الدعائم
« اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ . . . » إلى أخر الآية ، وثلاث آيات من آخر البقرة . وعن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أنه قال : « من ختم له بشهادة ألا إله إلا اللّه دخل الجنة » ؛ فهذا هو المأمور به في الظاهر أن يلقن المحتضر بالشهادتين ليختم له بذلك فيموت عليه ، وتأويل ذلك في الباطن توقيف المنقول في حالات دعوات الحق على حقائق التوحيد والإقرار بصاحب الشريعة ، والّذي جاء مما يتلى عنده من القرآن في ذلك هو مما يحقق ذلك ويشهد له من كتاب اللّه جل وعز فيوكل ذلك عنده بالقرآن . ويتلو ذلك ما جاء من بشرى المؤمن إذا حضره الموت بما يعانيه من ثواب اللّه جل وعز ، وإن من ذلك قول اللّه جلّ من قائل : ( لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ ) ؛ فذلك يكون في ظاهر الأمر وفي باطنه فيبشر المؤمن عند انتقاله من الدنيا إلى الآخرة ، وعند انتقاله في حدود الإيمان ودعوة الحق من حد إلى حد . ويتلو ذلك ما جاء من أن تشديد الموت على المؤمن يكون كفاة لذنوبه ، وتسهيله عليه تخفيف عنه ورحمة له ؛ فذلك كذلك في الظاهر ، وتأويله في الباطن أن التشديد على المنقول في دعوة الحق من درجة إلى درجة فيما يعامل به يكون ممن يعامله وينقله إذا علم منه تقصيرا أو إساءة فيما تقدم له ، ليخلص من ذلك وتسهيل ذلك عليه إذا كان في الوقت والزمان والأحوال ما يوجب تسهيل ذلك والمسامحة فيه وذلك من اللّه جل وعز تخفيف ورحمة . ويتلو ذلك ما جاء في كتاب دعائم الإسلام ذكر الأمر بذكر الموت ، فذكر الموت في الظاهر والباطن مما ينبغي للمؤمن استعماله وتعاهده فيذكر من ظاهره انتقاله عن دار العمل إلى دار الجزاء ، ويعمل لما يرجو الجزاء عليه بالثواب وكذلك يذكر أيضا انتقاله في الباطن من حال إلى حال في درجات الفضل والإيمان ، فيعمل بما يرجو به الارتقاء في درجات الفضل والإيمان ، ومن ذلك ما يتلوه من قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : « إذا دعيتم إلى الجنائز فأسرعوا فإنها تذكر كم الآخرة » ، وعن جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه أنه قال : من دعى إلى وليمة وإلى جنازة فليجب الجنازة فإن حضور الجنائز يذكر الموت